الصالحي الشامي

368

سبل الهدى والرشاد

يأكلونها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لهم هذا كذا وهذا كذا ، قالوا : أجل يا رسول الله ما نحن بأعلم بأسمائها منك . وقالوا لرجل منهم : أطعمنا من بقية الذي بقي في نوطك فقام وجاءه بالبرني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا البرني أمسى من خير ثمراتكم ) . وروى ابن سعد ( 1 ! عن عروة بن الزبير رحمه الله تعالى قال : وحدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه ، قالا : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلا منهم ، فقدم عليه عشرون رجلا رأسهم عبد الله بن عوف الأشج ، وفيهم الجارود ، ومنقذ بن حيا ن ، وهو ابن أخت الأشج ، وكان قدومهم عام الفتح ، فقيل : يا رسول الله هؤلاء وفد عبد ا لقيس ، قال : ( مرحبا بهم نعم القوم عبد القيس ) . قال : ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال : ( ليأتين ركب من المشرق لم يكرهوا على الاسلام قد أنضوا الركاب وأفنوا الزاد بصاحبهم علامة ، اللهم اغفر لعبد القيس ، أتوني لا يسألوني مالا ، هم خير أهل المشر ق ) . قال : فجاءوا عشرين رجلا ورأسهم عبد الله بن عوف الأشج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فسلموا عليه ، وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيكم عبد الله الأشج ؟ ) فقال : أنا يا رسول الله ، وكان رجلا دميما ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( انه لا يستقى في مسوك الرجال ، انما يحتاج من الرجال إلى أصغرية لسانه وقبله ) . وذكر نحو ما سبق . وروى الإمام أحمد عن الزارع بن عامر أنه قال : يا رسول الله ان معي رجلا خالا لي ، مصابا فادع الله تعالى له . فقال : ( أين هو ؟ ائتني به ) . قال : فصنعت مثل ما صنع الأشج ، ألبسته ثوبيه وأتيته به ، فأخذ طائفة من ردائه فرفعها حتى بان بياض ا بطه ، ثم ضرب ظهره وقال : ( اخرج عدو الله ) . فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول ، ثم أقعده بين يديه فدعا له وشج وجهه ، فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل عليه . وروى الشيخان ( 2 ) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( من القوم ؟ ) قالوا : من ربيعة . قال : ( مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى ) . فقالوا : يا رسول الله انا نأتيك من شقة بعيدة وانه يحول بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وانا لا نصل إليك الا في شهر حرام ، وفي رواية : لا نستطيع أن نأتيك الا في الأشهر ا لحرم فمرنا بأمر فصل ان عملنا به دخلنا الجنة . قال : ( آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ) قال : أمرهم بالايمان بالله وحده وقال : ( هل تدرون ما الايمان بالله ؟ ) . ( قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ) ( شهادة ألا اله الا الله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 54 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7266 ) ، ومسلم 1 / 47 ( 24 - 17 ) .